الشيخ حسين المظاهري
356
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
« ثمّ المكر من المهلكات العظيمة ، لانّه اظهر صفات الشّيطان ، والمتّصف به أعظم جنوده ، ومعصيته اشدّ من معصية إصابة المكروه إلى الغير في العلانيّة إذ المطّلع بإرادة الغير ايذائه يحتاط ويحافظ نفسه عنه ، فربّما دفع اذّيته . وامّا الغافل فليس في مقام الاحتياط ، لظنّه انّ هذا المكّار المحيل محبّ وناصح له ، فيصل إليه ضرّه وكيده في لباس الصّداقة والمحبّة » . « 1 » قال تعالى : « يخادعون اللَّه والذّين امنوا وما يخدعون إلّاأنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم اللَّه مرضاً ولهم عذاب اليم » . « 2 » وقال تعالى : « والّذين يمكرون السّيّئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور » . « 3 » وقال تعالى : « ولا يحيق المكر السّيّئ إلّاباهله فهل ينظرون إلّاسنّة الاوّلين فلن تجد لسنّة اللَّه تبديلًا ولن تجد لسنّة اللَّه تحويلًا » . « 4 » وانّه نوع نفاق ، فإذا ذنبه أعظم واشدّ من الفعل الواقع علانية . فلو قتل شخصاً بالسّمّ مكراً فذلك اشدّ وأعظم معصية من القتل علانية ، لانّه قتله على سبيل الاحسان اليه ، كما فعل ذلك خلفاء بني العبّاس لعنهم اللَّه تعالى بالائمّة عليهم السلام وبعض الأولياء . فهو القاتل المنافق ، والمنافق في الدرك الأسفل من النّار . ولو زنى والعياذ باللَّه بامرأة أخيه أو صديقه سيّما في بيته فهو الزّاني المنافق الخائن صديقه ، ولو تصاحب وسرق مال أخيه المؤمن مكراً فهو السّارق المنافق . فلو قيل : انّ المكر والخدعة والكيد أخبث الرّذائل وصاحبه معدودٌ في المنافقين لكان قولا سديداً . والذكر الحكيم قد أقرّ عليه في مفتتح سورة البقرة .
--> ( 1 ) - جامع السّعادات ، ج 1 ، ص 328 ، سطر 10 . ( 2 ) - القرة / 9 و 10 . ( 3 ) - فاطر / 10 . ( 4 ) - فاطر / 43 .